أحمد مصطفى المراغي

49

تفسير المراغي

( 7 ) ( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) أي ولم يجعلني جبارا مستكبرا عن عبادته ، ولا شقيا بعقوق والدتي وعدم البر بها . ( 8 ) ( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) أي والأمنة من اللّه علىّ ، فلا يقدر أحد على ضرّى في هذه المواطن الثلاثة التي هي أشق ما تكون على العباد . واعلم أن اليهود والنصارى ينكرون أن عيسى عليه السلام تكلم في المهد ، واحتج النصارى على ذلك بأن هذا من الأحداث التي لو وجدت لتوافرت الدواعي على نقلها تواترا ، لأنه من المناقب السامية ، والفضائل التي لها الميزة العظمى بين الناس ، ولما لم يعرف ذلك لدينا مع تتبعنا لفضائله ، وشدة بحثنا عن الجليل والحقير من أحواله - علمنا أنه لم يوجد ؛ وأيضا فاليهود أظهروا عداوته حين ادعى النبوة ، فلو أنه تكلم إذ ذاك لكانت عداوتهم له أشد ، ولكان تحيلهم في قتله أعظم ، ومن حيث لم يحصل شئ من هذا علمنا أنه لم يتكلم . والمسلمون يقولون : كفى إثباتا لذلك نص القرآن القاطع - إلى أن العقل يرشد إليه ، إذ لولا كلامه الذي دلهم على براءة أمه من الزنا لما تركوا الحد عليها ، وربما كان الحاضرون حين كلامه عددا قليلا ؛ ومن ثم لم يشتهر بينهم ، وربما لم يحضر اليهود كلامه ، ولم يسمعوا به . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 40 ] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )